الشيخ علي القوچاني
484
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بالعناوين الأولية من العبادات مثلا ، مع عدم اطلاق أو عموم في دليله يشمل المشكوك ، فهل يمكن التمسك في اثبات الصحة بعمومات العناوين الثانوية المتعلقة بها ، كما لو تعلق النذر بالوضوء بالماء المضاف - المشكوك صحته في نفسه - فيتمسك لصحته بعموم « أوفوا بالنذر » « 1 » بأن يقال : انّه متعلق للنذر وكلما كان كذلك فهو واجب الوفاء فهو كذلك ، وإذا كان واجبا فيكون صحيحا لعدم وجوب ما ليس بصحيح ، أم لا ؟ بل لا بد من احراز الصحة في نفسه كي يجب الوفاء به ، وبدونه لا يصح التمسك بدليل وجوب الوفاء ، فنقول : انّ العناوين الثانوية على قسمين : الأول : ما كان موضوعها العناوين الأولية مقيدة بما لها من الاحكام كما في النذر ، بناء على تقييد متعلقه بكونه راجحا في نفسه . وهذا القسم مما لا اشكال في عدم صحة التمسك بعموم دليله إذا شك في صحة متعلقه في نفسه ، لعدم احراز موضوعه بتمامه مع الشك ، فكيف يتمسك بدليله في اثبات حكمه ، فهل ذلك إلّا على وجه دائر ؟ الثاني : ما كان موضوعها نفس العناوين الأولية مجردة عن ثبوت حكم لها . وهذا القسم مما لا اشكال في صحة التمسك به لاثبات حكمه مع ما يستتبعه من الصحة لو كانت ملازمة له ، لانّ موضوعه نفس العنوان المحرز في البين بلا تقييد بالحكم المشكوك ، كما في مثل قاعدة الضرر والعسر والحرج ونحوها المتعلقة بنفس العناوين الأولية . وحينئذ : فإن كان دليل العنوان الأولي مهملا بالنسبة إلى طروّ العنوان الثانوي عليه أو كان موافقا له في الحكم فلا اشكال . وامّا ان كان مخالفا له في الحكم
--> ( 1 ) لا يوجد بهذه العبارة ، بل الموجود في الروايات هو تعبير الآية الشريفة « يوفون بالنذر » ( سورة الانسان : 7 ) وغيره مثل : « يحلف بالنذر » في باب النذور من تهذيب الأحكام 8 : 307 الحديث 19 .